Friday, May 14, 2010

البطالة ومركب الموت

بقلم : نهال رجب عبد الله

ليس هناك مستقبل لدولة بدون الشباب المتعلم الواعي والمثقف ، فالشباب هم صناع المستقبل .
وشباب مصر اليوم يعانون من الإحباط الشديد لأن أحلامهم الوردية بإيجاد فرص عمل مناسبة وتكوين أسرة عقب التخرج من الجامعة تصطدم دائماً بأرض الواقع حيث لا يوجد فرص عمل وبالتالي لا يوجد فرص لبناء أسرة إلا لفئة محدودة من شباب الأسر الغنية .

وهنا لا يجد الشاب أي باب سوى باب الهجرة غير الشرعية على أمل ان يحقق من خلالها كل أحلامه ، فيقوم بجمع المال من أقاربه وأصدقاؤه ليعطيه لسمسار الهجرة الذي يزج به في مركب الموت في رحلة محفوفة بالمخاطر لإيطاليا او لأي بلد أوروبي آخر ، فيغرق الكثير من الشباب أو تقوم السلطات الإيطالية بالقبض على البعض .

وحتى من ينجو من كلا الأمرين فإنه يجد نفسه في بلد غريبة ليس لديه أي مستندات رسمية فيعمل في هذه الدولة كعامل في البناء أو النظافة وغيرها على الرغم من كونه متخرج من جامعة مرموقة .

وهنا تخسر مصر عقول وسواعد شبابها المثقف فتزداد مصر في الفقر والجهل وبالتالي تزيد البطالة .
فمن المخطئ هنا ؟ هل هي الحكومة لعدم قدرتها على توفير فرص عمل مناسبة لهؤلاء الشباب واقتصار فرص العمل على الشباب الأثرياء أو من لديهم واسطة .
أم هم الشباب أنفسهم الذين دفعهم طيشهم إلى إلقاء أنفسهم في التهلكة في رحلة محفوفة بالمخاطر دون محاولة إيجاد حلول بديلة .
أم هم أولياء الأمور الذين تركوا أبناءهم يواجهوا الموت دون نصحهم على الرغم من معرفتهم بخطورة هذه الرحلات رغم قراءتهم عن الكثير من الأخبار عن عودة جثث الشباب أو القبض على بعض الشباب أثناء محاولتهم عبور الحدود .. وليس ذلك فحسب بل إن أولياء الأمور يدفعوا الأموال الباهظة لمنظمي تلك الرحلات المشئومة !

الحقيقة أن كل فئة من الفئات الثلاث التي سبق ذكرها تقع عليها مسئولية إنهاء هذه المشكلة فعلى الحكومة جذب الإستثمارات الأجنبية وعمل المشروعات العملاقة واستصلاح الصحراء وإعمارها وبالتالي خلق الكثير من فرص العمل للشباب وأن توفرالحكومة فرص للهجرة الشرعية للشباب لكي لا يلجأوا للطرق الملتوية أما الشباب فيجب عليهم التفكير ملياً قبل الإقدام على أي عمل فإذا كان الشاب يدفع للسمسار مايزيد عن 30 ألف جنيه ليأخذه في طريق مظلم فلما لا يأخذ الشاب هذا المبلغ ويستثمره في أي مشروع صغير هو ومجموعة من الشباب في وطنهم وعلى أولياء الأمور مسئولية كبيرة في تقديم النصح لأبنائهم ومساعدتهم على الأختيار السليم فالتكاتف بين جميع الفئات هو الحل الوحيد لهذه القضية المعقدة
.


No comments:

آخر الأخبار